البغدادي

38

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

هو من شواهد س وغيره . والشاهد فيه رفع الاسم الثاني مع فتح الأول . وذلك إما على إلغاء الثانية ورفع تاليها بالعطف على محل الأولى مع اسمها ، وعلى هذا فخبرهما واحد ؛ وإما على تقدير لا الثانية معتدّا بها عاملة عمل ليس ، فيكون لكلّ من الأولى والثانية خبر يخصّها ، لأن خبر الأولى مرفوع وخبر الثانية منصوب . و « هذا » مبتدأ ، وخبره « الصغار » بفتح الصاد بمعنى الذلّ . وقوله : « وجدّكم » ، جملة قسميّة معترضة بين المبتدأ والخبر . قال اللخميّ : والجد هنا : أبو الأب ، والجدّ أيضا : البخت والسعد والعظمة . ويروى : « هذا لعمركم » . وقوله « بعينه » ، تأكيد للصّغار ، وزيدت الباء كما يقال جاء زيد بعينه ؛ وقيل : حال مؤكّدة ، أي : هذا الصغار حقا . وقال اللخمي : وبعينه حال من الصّغار والعامل فيه ما في « ها » من معنى التنبيه ، أو ما في « ذا » من معنى الإشارة . و « ذاك » : فاعل كان إذ هي تامة ؛ ويجوز أن تكون ناقصة وخبرها محذوف ؛ أي : إن كان ذاك مرضيا ، ولابدّ على الوجه الأول من حذف مضاف ، أي : إن كان رضاء ذاك ، ليصحّ المعنى ، لأنه إنما اشترط أنه لا يرضى بذلك الخسف الذي يطلب منه ؛ وجملة الشرط معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه ، وسدّ ما قبل الشرط مسدّ الجواب ، أي : إن كان ذلك انتفيت من أمّي وأبي . والمشار إليه باسم الإشارة في الموضعين الفعل الذي فعلوه به . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد التاسع والثمانون ، وهو من أبيات س « 1 » : ( الرجز ) 89 - فيها ازدهاف أيّما ازدهاف على أنّه نصب « أيّما » على المصدر أو الحال ، مع أنه لم يذكر صاحب الاسم ولا الموصوف ؛ وهو في غاية الضعف ، والوجه الاتباع في مثله ، وهو رفعه صفة لازدهاف ، لكنه حمله على المعنى ، لأنه إذا قال فيها ازدهاف فكأنه قال : تزدهف أيّما ازدهاف .

--> ( 1 ) الرجز لرؤبة في ديوانه ص 100 ؛ وأساس البلاغة ( ضعف ) ؛ وتاج العروس ( زهف ، ضعف ) ؛ وتهذيب اللغة 1 / 483 ، 6 / 157 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 8 / 59 ؛ والكتاب 1 / 182 ؛ ولسان العرب ( ضعف ) .